السيد أحمد الحسيني الاشكوري
13
المفصل فى تراجم الاعلام
أوجد شاخصاً ( عموداً ) لمعرفة وقت صلاة الظهر ، وبنى جدران بيته بحيث يُعرف منها ساعات النهار ، كما أنه في البيت صنع شاخصاً لمعرفة الزوال ، ويُذكر أنه كان بعض أهل الفن يذهبون من أصبهان إلى درچه للاطلاع على هذه المعالم الفنية النجومية اعتناءاً بما ابتكره السيد . ويُنقل أنه كان له معرفة بعلم الطب القديم أيضاً ، درسه عند بعض الشيوخ من الأطباء ودرّسه لبعض الطلبة في العطل الحوزوية ، ويُنقل عن ميرزا أبي القاسم الكوكردي الطبيب المقدَّم الأصبهاني أنه قال : في بعض المحافل كان يجري فيها ذكر « القانون » لابن سينا عند البحث عن مسائل طبية ، فكان السيد يعيد من حفظه عبارات القانون في تلك المسائل ويشرحها ويبدي رأيه فيها . ذكروا أن شخصاً سأله لشدة ما رأى من تبحره في الطب : هل تريد ممارسة هذا الفن ؟ فأجاب « العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان » . مشيراً بهذا الجواب إلى أنه يلزم الاطلاع على ما يقيم بدن الانسان ويقيه من عوارض الأمراض . وفي الأدب الفارسي كان له قدم راسخ ، يختزن في ذاكرته كثيراً من عيون شعر الشعراء الفرس وربما يستشهد بها في محاوراته العلمية . نُقل عن الأستاذ جلال الدين الهمائي : أن السيد كثيراً ما كان في خطبته القصيرة قبل الدرس يبدأ بانشاد بيت أو أبيات من الشعر الفارسي ، وكان كثير الممارسة للدواوين الشعرية . وكذلك الفلسفة والعلوم العقلية ، درسها في أصبهان وأكملها في النجف الأشرف ، وربما درّس شيئاً منها للخواص من تلامذته في الفرص التي كان يجدها للتدريس فيها . كان قوي العارضة في المباحث العلمية والمناظرات العقائدية ، ونقلوا له مناظرات ومناقشات مع علماء خارجين عن الاسلام أو المذهب كان له القدح المعلّى في البحث معهم ، ذاكرته القوية وحسن تقريره وكثرة ممارسته للمعارف الجانبية بالإضافة إلى المعارف الحوزوية ، هيأت له الفرصة ليكون مستواه العلمي والثقافي أعلى وأوسع من مستوى من يتقدم للمباحثة والمناظرة معه . المدرس المفضَّل : عُرف السيد منذ أيام دراسته في « مدرسة نيماورد » بالذكاء والانصراف إلى الطلب وأخذ العلم ، وحين دراسته - على ما هو المعهود في حوزاتنا العلمية في ذلك الزمان - كان يدرّس في المراحل التي جازها في حوزة أصبهان والنجف ، وبذلك اشتهر مدرساً متفوقاً في الأوساط العلمية اشتهاراً واسعاً لحسن تقريره وقوة بيانه وإحاطته على ما سبق له من دراسة تلك المراحل سابقاً .